محمد تقي النقوي القايني الخراساني
240
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
ايّاها . ثمّ بعد ذلك التّقوى في الاخلاق النّفسانيّة بالاتّصاف بالسّماحة والشّجاعة والحلم والرّفق والصّبر وأمثال ذلك من المكارم الَّتى هي من حدود الانسانيّة والاجتناب عن اضدادها من الشّيطانيّة والبهيميّة والنّباتيّة والجماديّة . ثمّ بعد ذلك التّقوى في الخلق بان يعمل فيهم بالعدل والانصاف ويسير فيم بالمروّة والرّأفة ويتّصف بصفات الرّبوبيّة في المربوبين فيرأف بضيفهم ويشفق على صغيرهم ويوقّر كبيرهم ويعطف على جميعهم ويعدل في الرّعية ويقسم بالسّوية ولا يظلَّمهم قولا وفعلا ويؤدّى إلى كلّ ذي حقّ حقّه ويأمرهم بالمعروف وينههم عن المنكر ويعفو عن مسيئهم ويعرض عن الجاهلين إلى غير ذلك من الآداب الَّتى ادّب اللَّه سبحانه نبيّه ( ص ) وسلك بها في خلقه والوجوه في التّقوى كثيرة هذه اجمالها من تفصيلها وبعد اللَّتيا والَّتى يدور جميع اقسام التّقوى على ثلاثة هي جامع الاقسام كلَّها . أحدها - تقوى اللَّه في معاملته مع اللَّه سبحانه . ثانيها - تقوى اللَّه في نفسه . ثالثها - تقوى اللَّه في عباده وقد أشار اللَّه سبحانه في كتابه إلى هذه الاقسام الثّلاثة فقال عزّ من قائل . ليس على الَّذين آمنوا وعملوا الصّالحات جناح فيما طعمو إذا ما اتّقو وآمنو وعملوا الصّالحات وهى تقوى اللَّه في اللَّه .